سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

137

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

[ الأنفال : 60 ] . . ليس لسفك الدماء كما يظهر من صريح الآية بنهايتها حيث قال : « تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّه وَعَدُوَّكُمْ » [ الأنفال : 60 ] . فالأمر بإعداد تلك القوة لم يكن ليقصد منها إلا « الإرهاب » فقط ؛ ليتقي بها سفك الدماء وليخشاها طلاب الحروب ويمنع قتل النفوس . فتوفير العدد والعدد وإرصاد القوة على مطلق المعنى إذا كان القصد منه « الإرهاب » وليس سَفك الدماء كما هو الظاهر والواقع - فهي أفعل الوسائل لمنع الحروب . ف « مولتيكي » قائد الألمان قال ما معناه : ( أبطال الحرب لإبطال الحرب ) . والقرآن جاء بذات المعنى قبله بألف وثلاثمائة عام بدليل ما مر من حصر القوة بمطلق معناها للإرهاب فقط . « فالقرآن وتعاليمه ، ودين الإسلام ومن دان به والسيرة المحمدية ومن عمل واقتدى بها من الأصحاب ، لو أمكن للناس أن يعملوا بها ، لتوفرت لديهم السعادة وأنواع الخير ولخف عنهم كثير من الويل والشر . أقول هذا - وعزة الحق ! - وأنا غير متحيز ولا منتصر للإسلام عن غير هدى ولا يداخلني بمعتقدي هذا أدنى عامل من عوامل التعصب . لذلك أقول ثم أقول القرآن ؟ القرآن ! وإني لآسف إذ دفن المسلمون بين دفتيه « الكنوز » وطفقوا في فيافي الجهل يفتشون على الفقر المدقع ! خالفوه في كل ما أمر وعملوا عكس ما قال - حتى كأنّما القرآن أمرهم بالاختلاف وحذرهم من الائتلاف ! وحثهم على انتقاضهم على أنفسهم وتشتت كلمتهم وأن لا يعتصموا بحبل الله جميعا ، بل يتفرقوا ليفشلوا وتذهب ريحهم ؟ ! أو كأنه قال : لا تتدبروا معاني القرآن لتفهموا وتعملوا بما يؤول لخير دنياكم قبل أخراكم . « وكيف لا أقول وا أسفاه ! وإذا نهض أحد لتفسير القرآن فلا أراد إلا يهيم بباء البسملة ويغوص ! ولا يخرج من مخرج حرف صاد الصراط ! حتى يهوي هو ومن يقرأ ذلك التفسير في هوة عدم الانتفاع بما اشتمل عليه القرآن من المنافع الدنيوية والأخروية مع استكماله الأمرين على أتم وجوههما . عم الجهل وتفشى الجمود في كثير من المتردّين برداء العلماء حتى تخرصوا على القرآن بأنه يخالف الحقائق العلمية الثابتة - والقرآن بريء مما يقولون .